السيد محمد بحر العلوم

61

بلغة الفقيه

هذا ومما يتفرع على النفوذ من الثلث أمور : الأول تقدم الدين عليها كالوصية لأن الثلث لا يكون إلا بعد اخراج الدين وعلى نفوذها من الأصل تقدمها على الدين ، إذ على القول بالأصل لم يفرق المنجز بين وقوعه في المرض أو في الصحة التي لا اشكال في تقدمه على الدين وإن لم يكن له مال غيره ، فيبقى الدين حينئذ بلا وفاء . والعجب من شيخنا في ( الجواهر ) بنى على تقديم الدين عليه عند أهل القول بنفوذه من الأصل أيضا " غير الحلي منهم ، حيث قال بعد أن حكي عن ابن إدريس نفوذ عتق المريض من الأصل وسقوط الدين من رأس ما لفظه : " وأصحابه الموافقون له في كون المنجزات من الأصل لا يوافقونه فيما إذا زاحم التنجيز الدين ، بل يخصونه بالنسبة إلى الورثة وإلا كانوا محجوجين بهذا الصحيح وغيره ، بل لعل مقابلته بالقول بالخروج من الثلث المعلوم كون المراد منه بعد خروج الدين تشهد بعدم المزاحمة المزبورة " انتهى ( 1 ) . ولعل مراده تقديم الدين عليه في خصوص العتق إذا كان على المعتق دين يبلغ نصف قيمة العبد فما دون ، للأخبار المتقدمة ، لا تقديمه عليه مطلقا " ، إذ مع عدم مساعدة دليل عليه لا يقول به أحد من أهل القول بالنفوذ من الأصل ، بل يوافقون الحلي في تقديمه المنجز على الدين . نعم في خصوص العتق المذكور ربما يقال به ، تعبدا " بالنصوص الواردة فيه

--> ( 1 ) راجع : هذا المطلب ونص العبارة المذكورة في أوائل كتاب الحجر من الجواهر ، أثناء العرض المفصل عن منجزات المريض ، في شرح قول المحقق : " وفي منعه من التبرعات المنجزة الزائدة عن الثلث خلاف بيننا ، فالوجه المنع " .